حميد بن أحمد المحلي
306
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وحكى شيبة كاتب مسعود المرزباني أن جماعة من الزيدية دخلوا عليه فنالوا منه ، وقالوا : هات ما عندك من مال الظلمة ، وأدخلوني إلى إبراهيم فرأيت الكراهة في وجهه ، فاستحلفني فحلفت فخلى سبيلي فكنت أسال عنه بعد ذلك وأدعو له حتى نهاني مسعود عن ذلك « 1 » . وروي أنه خطب عليه السّلام الناس ، ونعى على أبي جعفر أفعاله وقتله آل الرسول صلى الله عليهم ، وظلمه الناس وأخذه الأموال ووضعها في غير مواضعها ، فأبلغ في القول حتى أبكى الناس ، ورقت لكلامه قلوبهم فاتبعه عباد بن العوام ، ويزيد بن هارون ، وهشيم بن بشير ، وشعبة بن الحجاج وبايعوه . قال أبو إسحاق الفزاري : جئت إلى أبي حنيفة فقلت له : ما اتقيت الله حيث أفتيت أخي في الخروج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن حتى قتل ! فقال لي : قتل أخيك حيث قتل يعادل قتله لو قتل يوم بدر ، وشهادته مع إبراهيم خير له من الحياة ! قلت : فما منعك أنت من ذلك ؟ قال : ودائع كانت للناس عندي « 2 » . وكان الأعمش يدعو إليه ويقول : ما يقعدك ؟ أما إني لو كنت بصيرا لخرجت « 3 » . وخرج معه عليه السّلام نفر كثير من أهل العلم ، ونقلة الأحاديث ، ونحن نذكر منهم بعض من ذكره الشيخ أبو الفرج في مقاتل الطالبيين « 4 » فمنهم : هارون ابن سعد ، وكان قد ولّاه واسطا ، ومنهم : معاذ بن معاذ بن نصر العنبري ، ومنهم : مسلم بن سعيد ، والأصبغ بن زيد ، ومنهم : العوام بن حوشب . قال : رميت في هؤلاء القوم - يعني : المسودة - بثمانية عشر سهما ما سرني أني رميت بها أهل بدر مكانهم ! وأسامة بن زيد البجلي ، ومنهم : هشيم ، قال بعضهم : رأيت هشيما
--> ( 1 ) الإفادة 67 - 68 ، ومقاتل الطالبين 334 . ( 2 ) الإفادة 66 ، ومقاتل الطالبين 364 . ( 3 ) مقاتل الطالبين 366 . ( 4 ) مقاتل الطالبين 354 .